مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

74

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

هذا إذا قلنا بأنّ البيع مبادلة مال بمال . ثمّ إنّه بناءً على اشتراط المالية في الثمن يقع الكلام في موردين : أحدهما : عمل الحرّ ومنافعه . والآخر : الحقوق . فهل يمكن جعلهما ثمناً في البيع أو لا ؟ وليعلم في البدء أنّه لا يصحّ جعلهما مبيعاً ومثمناً ؛ لاشتراط العينية في المبيع قطعاً ، وأمّا جعلهما ثمناً فإنّنا إذا اشترطنا كون الثمن عيناً - كما ذهب إليه نزر قليل من الفقهاء - فمن الواضح سوف تكون الإجابة هنا سلبية ؛ إذ أنّ المنافع مطلقاً كلّها ليست من الأعيان ، سواء أكانت منافع مملوكة أو غير مملوكة ، وسواء أكانت منافع الأعيان أو منافع الإنسان ، وسواء أكانت منافع العبد أم الحرّ ، كما أنّ الحقوق أيضاً كذلك ، سواء أبذل بإزائها المال أو لا . وإنّما ينفتح مجال البحث فيما لو بُني على عدم اشتراط العينية في الثمن كما هو المعروف فقهياً ، وبيان ذلك كما يلي : المورد الأوّل : عمل الحرّ ومنافعه ، فهل يمكن جعلها ثمناً في البيع أو لا ؟ إنّ عمل الحرّ تارة يلحظ بعد وقوع المعاوضة عليه ، كما إذا استأجره لبناية داره أو لنجارة بابه أو لخياطة ثوبه أو لغير ذلك من الأغراض العقلائية ، وأخرى يلحظ قبل وقوع المعاوضة عليه . إذن فهنا صورتان : أمّا الصورة الأولى - أي لحاظ عمل الحرّ بعد وقوع المعاوضة عليه - فلا إشكال في جعل العمل المزبور ثمناً في البيع ؛ بداهة كونه مالًا مملوكاً للمستأجر ، وله أن يتصرّف فيه أيّ تصرّف شاء ؛ لأنّ الناس مسلّطون على أموالهم ، كما أنّ عمل العبد والدابّة مال مملوك لصاحبهما . والدليل على مالية عمل الحرّ في هذه الصورة أمور : الأمر الأوّل : أنّه يصحّ إطلاق ذي المال على المستأجر الذي ملك عمل الحرّ بالإجارة أو الصلح . الأمر الثاني : أنّه يجب على المستأجر